الصوفية في الميزان ٢

 

 

 

 

 

 

 

 

الصوفية في الميزان- 2 - دائرة الأوقاف بأمارة دبي

 

الحمد لله الذي حفظ العِباد بالزهاد والعُبَّاد، وجعلهم مظهر الاستقامة والسداد، وأشهد أن لا إله إلا الله من أنطق أولياءه بالحق عند فساد العِباد، وأيدهم بالحجة البالغة لدحض شبه المجسمة وسائر الزنادقة، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله إمام الحجج الناطقة، ومشعل البراهين الساطعة. اللهم صلّ وسلم على سيد الموجودات، ومورد الهدايات، وصاحب المعجزات والآيات، وإكسير البدايات والنهايات، سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله، وعلى آله أئمة الرشاد، ورضي الله عن أصحابه رسل الخلق إلى طريق النجاة، أما بعد عباد الله، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأحضكم على حسن الظن في الله، والصدق مع أولياء الله، وعدم الالتفات إلى من خذله الله وأشقاه، بالتجرؤ على أصفياء الله، بالسباب والشتم وقول الزور، والكذب على رسول الله، من خلال القنوات الثقافية في الكتيبات أو الصحف أو الإذاعات المسموعة والمرئية، حتى أصبح في مخيلة أبسط رجل في المجتمع أن التصوف مروق عن الدين، وفلسفة الهنود واليونانيين، و ما هذا إلا محض افتراء، جاء به المنغمسون في الشهوات، والبعيدون عن طرق المجاهدات، وقد طفحت كتب الأئمة الأعلام بالتعريف عن هذا العلم وعن مسمى هذه الطائفة، وعن رجالاتها وأحوالهم، قال الإمام ابن عجيبة في معراج التشوف إلى حقائق التصوف: (( علم التصوف هو سيد العلوم ورئيسها، ولباب الشريعة وأساسها، كيف لا، وهو مقام الإحسان الذي هو مقام الشهود والعيان، كما أن علم الكلام تفسير لمقام الإيمان، وعلم الفقه تفسير لمقام الإسلام، وقد اشتمل حديث جبريل عليه السلام على تفسير الجميع، فإذا تقرر أنه أفضل العلوم، تبين أن الاشتغال به أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى لكونه سبباً للمعرفة الخاصة التي هي معرفة العيان ((

وهو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، أو تصفية البواطن من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل، أو غيبة الخلق في شهود الحق، أو مع الرجوع إلى الأثر في أوله علم ووسطه عمل وآخره موهبة. وثمرته النهوض إلى الطاعة والهروب من المعصية.

أما عن أصوله فقال التستري: (( أصول طريقنا سبعة، التمسك بالكتاب، والاقتداء بالسنة، وأكل الحلال، وكف الأذى، وتجنب المعاصي، ولزوم التوبة، وأداء الحقوق)) وأركانه أربعة كما ذكرها الإمام الشعراني وهي: (( الجوع، والعزلة، والسهر، وقلة الكلام((

أما عن اشتقاق الكلمة فيقول الإمام الأفخم والعلم الألمع، سيدي أحمد الرفاعي الكبير ـ قدس سره ـ في البرهان المؤيد(ص63) أن الأصل في تسمية الصوفية إنما يعود إلى بني صوفة، الذين كانوا قوم زهد وعبادة وصلاح، فنسب إليهم العبّاد والزّهاد والصالحون، ومورد هذا الاستنباط مما حكاه ابن هشام في سيرته(1/165) من أنه كان الغوث بن مر بن أُدِّ بن طابخةَ بن إلياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة، وولدُهُ من بعده، وكان يقال له ولولده (( صوفة )) وإنما ولي ذلك الغوث بن مر لأن أمه كانت امرأة من جُرْهُم، وكانت لا تلد، ونذرت لله إن هي ولدت رجلاً أن تتصدق به للكعبة، عبداً لها يخدمها ويقوم عليها، فولدت الغوث، فكان يقوم على الكعبة في الدهر الأول مع أخواله من جرهم، فولي الإجازة للناس من عرفة، لمكانه الذي كان به من الكعبة، وولدُه من بعده، حتى انقرضوا، فقال مرّ بن أُدٍّ لوفاء نذر أمه:

           ربيطة بمكة العليـــــــة           إني جعلت ربِّ من بَنِيَّــــة

واجعله لي من صالح البريـة           فباركنَّ لي بهـــــا ألِيّـة

وذكر الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية (ص326 ـ 329) من أقوال العلماء في تعريف الصوفية عدة أقوال، واختار أنهم منسوبون للصفة التي كانت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لفقراء المهاجرين. وقيل: إلى الصف الأول بين يدي الله عز وجل، بارتفاع هممهم، وإقبالهم على الله بقلوبهم.

وقيل: إلى الصوف، لأنه لباسهم غالباً، لكونه أقربَ إلى الخمول والتواضع والزهد، ولكــونه لــباسَ الأنـبـياء صلى الله عليهم وسلم، وقد جاء أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يركب الحمار ويلبس الصوف، وفي حديث: (( مرّ بالصخرة من الروحاء سبعون نبياً، حفاة عليهم العباءة يأمون البيت الحرام )) ، وفي آخر: (( يوم كلم الله موسى عليه السلام كان عليه جبة من صوف، وسراويل من صوف، وكساء من صوف )) ، وأصل ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه بسند صحيح (برقم 6219) أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على ثنية فقال: (( ما هذه؟ )) قيل: ثنية كذا وكذا، قال: )) كأني أنظر إلى موسى يرمي الجمرة على ناقة حمراء خطامها من ليف، وعليه جبّة من صوف )) . انتهى

وقال الحسن البصري: لقد أدركت سبعين بدرياً لباسهم من الصوف، وقال اليافعي: وهذا القول الثالث هو المنسوب للاشتقاق اللغوي، أعني النسبة إلى الصوف، وقيل: أصل هذا الاسم (( صوفي (( من الصفاء ، أو من المصافاة، قال أبو الفتح البستي رحمه الله:

وظنه البعض مشتقاً من الصـــوف          تنازع الناس في الصوفي واختلـفوا

صافى فصُوفيَ حتى سمي الصوفي          ولست أمنح هذا الاسم غير فــــتىً

 

وبهذا تبين أن كلمة التصوف مهما اختلف في نسبتها فقد وسمت بها طائفة صالحة مباركة.

ثم نقل ابن حجر رحمه الله عن العارف الشهاب السهروردي في علة اختفاء هذا الاسم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين أن شرف الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعدلها نسبة.

وقد ذكر الإمام أبو نصر السرَّاج في كتابه اللمع (ص42) مثل ذلك، وقال: ألا ترى أنهم (أي الصحابة) هم أئمة الزهاد والعباد، والمتوكلين والفقراء والراضين والصابرين والمخبتين وغير ذلك، وما نالوا جميع ذلك إلا ببركة الصحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستحال أن يُفضَّلوا بفضيلة غير الصحبة التي هي أجلُّ الأحوال، ثم ذكر الإمام ابن حجر الهيتمي أن من رأى الصحابة وأخذ عنهم العلم أحق باسم التابعي لذلك، ثم لما بعد عهد النبوة، و اختلفت الآراء، وكَدَّر شربَ العلوم شربُ الأهوية، وتزعزعت أبنية المتقين، واضطربت عزائم الزاهدين، وغلبت الجهالات وكثف حجابها، وكثرت العادات وتملك أربابها، وتزخرفت الدنيا وكثر خُطّابها، تفرد طائفة بأعمال صالحة وأحوال سنية، واغتنموا العزلة واتخذوا لأنفسهم زوايا يجتمعون فيها تارة، وينفردون أخرى، أسوة بأهل الصفة، تاركين للأسباب، مبتهلين إلى رب الأرباب، أثمر لهم صالح الأعمال سني الأحوال، وتهيأ صفاء الفهوم لقبول العلوم، وصار لهم بعد اللسان لسان، وبعد العرفان عرفان، كما قال حارثة: أصبحت مؤمناً بربي حقاً، لما كوشف بمرتبة في الإيمان غير ما عهد، فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها، وإشارات يعهدونها، فحرروا لأنفسهم اصطلاحات تشير إلى معارف يعرفونها، وتعرب عن أحوال يجدونها، فأخذ ذلك الخلف من السلف، حتى صار ذلك رسماً مستمراً، وخيراً مستقراً في كل عصر وزمان، فظهر هذا الاسم بينهم، وتسموا به، فالاسم سمتهم، والعلم بالله صفتهم، والعبادة حليتهم، والتقوى شعارهم، وحقائق الحقيقة أسرارهم، ثم قال رحمه الله: ثم ظهرت البدع، فحصل التداعي من الفرق، فكل فريق ادّعوا أن فيهم زهاداً، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله تعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف. وذكر السهروردي أن الصوفي هو الذي يضع كل شيء في موضعه، ويدبّر أوقاته وأحواله كلَّها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الحق مقامه، ويستر ما ينبغي ستره، ويظهر ما ينغي إظهاره، كل ذلك مع حضور عقل، وصحّة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص، وقد صار قائماً في الأشياء بإرادة الله تعالى، لا بإرادة نفسه، فلا يرى فضيلة في صورة فقره، ولا في صورة غناه، وإنما يرى الفضيلة فيما يوافقه الحق فيه، ويدخله عليه، ويعلم الإذن من الله في الدخول في الشيء، قال الإمام الأكبر محي الدين بن عربي رحمه الله: (( التصوف هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطنا ً)) ، وقال الإمام القشيري في رسالته:(( جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه، وجعل قلوبهم معادنَ أسراره، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق، صفاهم من كدورات البشرية، ورقاهم إلى محل المشاهدات، بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية )) اهـ. وقد أغرى ذلك أهل العلم بالإكثار من ذكرهم، والثناء عليهم في كتبهم. فهذا الخطيب البغدادي يقول في ترجمة عبد الله بن المبارك الصوفي الزاهد: )) وكان من الربانيين في العلم، ومن المذكورين في الزهد، خرج من بغداد يريد ثغر المصيصة فصحبه الصوفية )) كما في تاريخ بغداد (10/157) .

وهاهو الحافظ الخليلي يقول في كتابه الإرشاد (( لابن المبارك من الكرامات ما لا يحصى، يقال: إنه من الأبدال، وقد صُدِّرت تراجم الصوفية باسمه ((

ويقول الإمام الربانيُّ والمحدثُ الكبير سفيان بن عيينة: نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك فما رأيت لهم فضلاً عليه إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه. كما في الكواكب الدرية (1/176)، وصفة الصفوة (4/147) .

وهذا ابن دقيق العيد يقول: (( حضرت بالمنصورة مع الشيخ أبي الحسن الشاذلي وما رأيت أعرف بالله منه )) . كما في تأييد الحقيقة العلية للسيوطي ( ص131)

وقد ذكر الحافظ السيوطي في كتابه الموسوم بـ (( حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة )) (2/1414) والمقريزي في الخطط(2/415): (( أن صلاح الدين الأيوبيَّ أول من أنشأ خانقاه للصوفية بمصر، ووقف عليها أوقافاً كثيرة، وكان سكانها يعرفون بالعلم والصلاح، وولي مشيختها الأكابر ومن ترجى بركتهم، مع ما كان له من الوزارة والإمارة وتدبير الدولة وقيادة الجيوش وتقدمة العساكر)) . اهـ

واسمع يا عبد الله إلى ما يقوله حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ـ وهو الذي اختبر طريق التصوف ولمس نتائجه وذاق ثمراته ـ يقول: (( لقد علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق )) اه. كما في المنقذ من الضلال (ص131)

ويقول أيضاً )) : الدخول مع الصوفية فرض عين؛ إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياءُ عليهم الصلاة والسلام (( .

وذكر ابن كثير المفسر والمحدث والمؤرخ المعروف في كتابه البداية والنهاية (13/110) في ترجمة الموفق بن قدامة الحنبلي الصوفي صاحب المغني ـ الذي يعد مصدراً مهماً من مصادر الفقه الحنبلي ـ ما نصه: (( وكانت له أحوال ومكاشفات ((

ونصّ الحافظ الذهبي أن ابن قدامة ممن سلك طريق التصوف على يد العارف بالله عبد القادر الجيلاني كما في سير أعلام النبلاء(22/166). وذكر نحو كلام ابن كثير.

وأما ابن تيمية فقد أثنى على أئمة التصوف في أكثر من موطن في الفتاوى(10/516ـ517) حيث يقول وبالحرف الواحد:

أما المستقيمون السالكون كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، وسري السقطي، والجنيد وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبدالقادر الجيــلاني ـ قدس الله روحـــه ـ والشـــيخ حماد أبي البيـــان، وغيرهــم من المتأخـــرين فهــــم لا يسوِّغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يخرج من الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت، وهذا هو الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم. اهـ

وقد ذكر في كتابه شرح حديث النزول (ص352ـ353) ما نصه: (( الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة، إمام هدى )) إلى أن قال: (( ومن خالفه فمن أهل الضلال )) كما وقد ذكر في الجزء العاشر من الفتاوى(ص686) (( وكان رضي الله عنه سيد الطائفة ومن أحسنهم تعليماً وتأديباً وتقويماً)) اهـ

فمن هذه النصوص السابقة تبين لنا أن التصوف ليس مستنبطاً من أصول لا تمت إلى الإسلام بصلة، ولا منتسباً إلى أصول غير إسلامية وعربية، كما يزعم أعداء الإسلام من المستشرقين وتلامذتهم الذي ابتدعوا أسماء مبتكرة، فأطلقوا اسم التصوف على الرهبنة البوذية، والكهانة النصرانية، والشعوذة الهندية، فقالوا: تصوف بوذي، وتصوف هندي، وتصوف نصراني، وتصوف فارسي، يريدون بذلك تشويه اسم التصوف من جهة، واتهام التصوف بأنه راجع في نشأته إلى هذه الفلسفات الضالة، وإشغال المسلمين بالأسماء عن المسميات، وبالقشور عن اللب والجوهر، مع أن ذلك قد نفاه وأنكره بعض المستشرقين أنفسهم، حيث ذكر المستشرق نيكلسون نقلاً عن المستشرق (( نولدكه )) منكراً أن تكون الكلمة راجعة إلى أصل يوناني أو بوذي أو غيره، ثم قال: لا يوجد دليل إيجابي يرجح افتراض أن الكلمة مشتقة من الأصل اليوناني (( سوفوس )) في حين أن نسبتها إلى الصوف تؤيدها نصوص من أقوال الكُتَّاب المسلمين أنفسهم.

فهذا هو الحق الذي ليس عنه محيص، وليس بعد الحق إلا الضلال المبين، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المسلمين، فاستغفروا الله، فيا فوز المستغفرين.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد... أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته، والتحري مما تقرؤون وتسمعون، وأن تعرفوا الحق لتعرفوا الرجال، كما قال علي عليه السلام: نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال.

فينبغي علينا أن لا نَسِمَ تلك الطائفة الطاهرة بما نراه في زماننا هذا من التستر خلف تلك الطائفة، فقد حذر الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله وغيره من أولئك المتسترين تحت عباءة الرجال، تسموا باسمهم، وليسوا منهم في شيء، بل هم في غرور وباطل وغلط، يتسترون باسم الصوفية توقياً تارة، ودعوى أخرى. وبعض هؤلاء ينهجون منهج أهل الإباحة ويزعمون أن ضمائرهم خلصت إلى الله، وأن الترسم بمراسم الشريعة رتبة العوام، وهذا هو عين الإلحاد والزندقة، إذ كل حقيقة ردتها الشريعة زند قة، وبعضهم يقول بالحلول، ويزعمون أن الله تعالى حلّ فيهم، ويحل في أجسامهم مصطفيَها، ويسبق إلى فهومهم معنى من النصارى في اللاهوت والناسوت، تعالى الله أن يحل في شيء أو يحل به شيء، ومنهم من يستحل النظر إلى المحرمات إشارة إلى هذا الوهم، وبعضهم يزعمون أنهم مجبورون على الأشياء لا فعل لهم مع الله، ويسترسلون في المعاصي وكل ما تدعو إليه النفوس، ويركنون إلى البطالة ودوام الغفلة والاغترار بالله، والخروج من الملة وترك الحدود والأحكام والحلال والحرام، وقد سئل سهل رضي الله عنه عن رجل يقول: أنا كالباب لا أتحرك إلا إذا حُرِّك، فقال: هذا لا يقوله إلا أحد رجلين، إما صديق إشارة إلى أن قوام الأشياء بالله مع إحكام الأصول ورعاية حدود العبودية، وإما زنديق إحالة للأشياء على الله، وإسقاطاً للوم عن نفسه، وانخلاعاً عن الدين ورسمه. اهـ كما في الفتاوى الحديثية.

وبعد هذا تبين لنا الحق من الباطل، فعلى كل جاهل بأمر هذه الطائفة أن يحسن الـظن فيهم، فقد تضافرت أقوال أهل العلم أن من لا يحسن الظن فيهم يخشى عليه من سوء الخاتمة. وسنواصل هذه السلسلة عن قريب إن شاء الله.

 

 

http://www.godubai.com/awqaaf/sofi2.asp